حيدر حب الله

575

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

زيد وعمرو يولد عام 200 ه - ويتوفّى عام 270 ه - ، لكنّهما لا يرويان عن مشايخ مشتركين أبداً ؛ لأنّ أحدهما ينتمي إلى مدرسة نيسابور ، ويحدّث عن رجالها ، فيما الآخر ينتمي لمدرسة الحجاز ويحدّث عن رجالها . وهذا معناه أنّنا بحاجة ، لمعرفة مفردة الطبقة ، أن نحدّد : ماذا نريد من تعيين الطبقة ؟ هل نريد معرفة المستوى الزمني للراوي فقط ؟ أو المشايخ فقط ؟ وكيف ؟ الذي يبدو لي أنّ المهم هو تعيين العمر الحديثي للراوي لا العمر الواقعي ، وإن كانت معرفة الولادة والوفاة مسألة ضروريّة في حدّ نفسها ، ولهذا تجد بعضهم يدرجونها منفصلةً عن أصل مسألة الطبقة ، فالذي أريده من طبقة الراوي معرفة أنّه متى بدأ يتحمّل الحديث ، ومتى أنهى أداء الحديث ، فقد يبدأ في سنّ متأخرة ، وقد يبدأ في سنّ مبكرة ، وقد ينتهي في سنّ مبكرة دون أن يموت ، وقد ينتهي ويتوقّف عن نقل الحديث في سنّ متأخّرة ، فالغاية من معرفة الطبقة هو العمر الحديثي . وتارةً أقصد بالعمر الحديثي هو العمر الحديثي المحرَز ، وأخرى العمر الحديثي المحتمل ، وفي الحالة الثانية يساعدني موضوع الولادة والوفاة ، لكنّ المهم لي بشكل أكبر هو العمر الحديثي الفعلي الذي يمكن اعتبار هذا الراوي في الغالب منتمياً إليه . وعليه ، فالطبقة لا يقصد منها الاشتراك في المشايخ فعلًا ، بل يراد منها التعريف الآتي : هي الفترة الزمنية الفاصلة بين بدء نشاط الراوي الحديثي وانتهائه . لكنّ معرفة هذه الفترة تختلف من شخص إلى آخر ، فقد نتمكّن من تحديدها وقد لا نتمكّن ، الأمر الذي يخلق أمامنا مفهومين للطبقة أو نوعين : الطبقة الممكنة ، والطبقة المحرزة ، كما قلنا . هذا كلّه في المعنى الزمني للطبقة ، إلا أنّه يمكن الحديث عن المعنى الجغرافي المشيخي للطبقة ، وهو أنّ اختلاف المناطق يفضي إلى تمايز شيوخ الرواة ، فمن يعيش حياته في نيسابور يكون له شيوخ في العادة مختلفين جداً عن شيوخ من يكون في بلاد الشام ، ومن ثمّ فعندما أرصد الراوي من حيث مشايخه والرواة عنه ، فأنا أجد بعض الرواة طبقته